عادل عبد الرحمن البدري

34

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام

وهم فيه لم يقبلوه منه ، ولم علم هو أنه كذلك لرفضه ، ورجل ثالث سمع من رسول الله ( ص ) شيئاً يأمر به ، ثمّ إنّه نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه . وآخر رابع لم يكذب على الله ، ولا على رسوله ، مبغض للكذب خوفاً من الله ، وتعظيماً لرسول الله ( ص ) ولم يهم ، بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به على ما سمعه ، لم يزد فيه ولم ينقص منه ، فهو حفظ الناسخ فعمل به ، وحفظ المنسوخ فجنّب عنه ، وعرف الخاصّ والعامّ ، والمحكم والمتشابه ، فوضع كلّ شيء موضعه . وقد كان يكون من رسول الله ( ص ) الكلام له وجهان : فكلام خاصّ وكلام عامّ ، فيسمعه من لا يعرف ما عنى الله سبحانه به ، ولا ما عنى رسول الله فيحمله السامع ، ويوجّهه على غير معرفة بمعناه ، وما قُصد به ، وما خرج من أجله ، وليس كلّ أصحاب رسول الله ( ص ) من كان يسأله ويستفهمه ، حتّى إن كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابي والطارئ فيسأله ( ع ) حتّى يسمعوا ، وكان لا يمرّ بي من ذلك شيء إلّا سألته عنه وحفظته ، فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم ، وعللهم في رواياتهم « 1 » . المذهب الاجتماعي والحديث عن المذهب الاجتماعي يشاكل الحديث عن المذهب السياسي ، ويكمل البحث بأحدهما الآخر ، فالمذهب الاجتماعي يؤسس المذهب السياسي ويعكسه ، وقد يعبر عن المذهب بالاتجاه والفلسفة والفكر وغير ذلك . والمذهب الاجتماعي « الذي يريد أن يرسى بنيانه على قواعد مكينة من النفس البشرية : أن يعترف بمختلف النزعات الأصيلة في الإنسان ، وبحاجاته الجوهرية المتنوعة ويسعى إلى التوفيق والملائمة بينها ، وليس من المستساغ لكي يكون المذهب واقعياً وإنسانياً ، أن يعترف بإحدى تلك

--> ( 1 ) نهج البلاغة ص 325 من كلام له ( عليه السلام ) رقم 210 .